فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 22028

رجل أسلم مع رسول الله، وشارك في غزوة من غزوات النبي، فانتصر النبي، ووزِّعت الغنائم على الجنود، أصابته الغنيمة. قال: ما هذه؟ قالوا: هي غنيمةٌ لك. قال: أنا ما على هذا أسلمت، أنا أسلمت على الذبح، أنا أسلمت من أجل أن أقتل في سبيل الله، واستشهد في معركةٍ أخرى، فبلغ النبي ذلك فبكى عليه الصلاة والسلام، فلما عرف قصَّته قال:"هو هو؟"فقالوا: هو هو، باع نفسه في سبيل الله ..

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ}

لكن ..

{وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}

إن عرفت الهدف اخترت الوسيلة وأعرضت عن كل وسيلةٍ مضادَّة:

تصور بدلة اشتريتها بأعلى ثمن بعد أول مرة لبستها، هل تخلعها؟ مستحيل، أما إذا دفعوا لك ثمنها مئة مليون وكان ثمنها خمسين ألفًا هل تخلعها؟ تخلعها، فهذا الجسم بدلة، فالذي مات في ساحة المعركة شهيدًا، تخلَّى عن البدلة فقط، الله عزَّ وجل قال:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

[سورة آل عمران: 169]

في أحاديث عن الشهيد كثيرة جدًا، لأن الشهادة شيء لا يصدق، أيْ أنك ضحيت بحياتك ..

{وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}

يعطيك عطاءً مذهلًا،"من شغله ذكري عن مسألتي ـ ليس الاستشهاد، إذا الإنسان انشغل بذكر الله عن سؤاله ـ أعطيته أفضل ما أعطي السائلين".

أيها الأخوة الكرام ... هذه الآية مهمة جدًا في حياتنا، إن عرفت الهدف، اخترت الوسيلة، وأعرضت عن كل وسيلةٍ مضادَّة، كل شيءٍ يبعدك عن هدفك إن عرفت سرّ وُجودك أعرضت عن كل شيء، فأنت مخلوقٌ لجنةٍ عرضها السماوات والأرض، وفي الكون حقيقةٌ واحدة هي الله، أيُّ شيءٍ قرَّبك إليه خذ به، وأيّ شيءٍ أبعدك عنه فتخلّ عنه ..

{وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}

أي إذا كنت كريمًا هو أكرم:

(( ما ترك عبد شيئًا لله إلا عوضه الله خيرًا منه في دينه ودنياه ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت