{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
[سورة الأنعام: 162]
كل أعمال المؤمن خالصة لوجه الله:
كل أعمال المؤمن خالصة لوجه الله، حتى أعماله الدنيوية المَحْضَة هي عند الله عبادات، لأنه نوى بها التقوي على طاعة الله، والتقرب بها إلى الله عزَّ وجل، أما المنافقون فحتى عباداتهم هي عاداتٌ لا ترقى بهم عند الله عزَّ وجل.
المعنى الثاني: سيدنا خُبَيْب بن عدي وقع أسيرًا في مكة، واشتراه من أراد أن يقتله ثأرًا، فلما وُضِعَ ليصلب، سأله أبو سفيان فقال: أتحب أن تكون في أهلك معافىً، ويكون النبي مكانك؟ عليه الصلاة والسلام. فقال قولًا يقشعر منه الجلد، قال:"والله ما أحب أن أكون في أهلي وولدي ـ أي مع زوجته وأولاده قاعدًا في بيته ـ وعندي عافية الدنيا ونعيمها ـ بيت مُدَفَّأ، الخزان ممتلئ بالوقود، المؤونة كاملة، البراد مملوء، وباقة أزهار، وتكييف بالصيف، وتدفئة بالشتاء، ولا يوجد أيّ نقصٍ في البيت ـ وأن يصاب رسول الله بشوكة". فقال أبو سفيان:"ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمدٍ محمدًا"، هذا باع نفسه.
امرأة أنصاريةٌ بلغها أن النبي قد قُتِل في أحد، فانطلقت إلى ساحة المعركة، فإذا أبوها مقتول، لم تعبأ بذلك، فإذا ابنها مقتول، لم تعبأ بذلك، تقول: ما فعل رسول الله؟ فإذا أخوها مقتول، فإذا زوجها مقتول، أبوها، وزوجها، وابنها، وأخوها في ساحة المعركة قد استشهدوا، وتقول: ما فعل رسول الله؟ فلما رأته بعينها، واطمأنت على حياته قالت:"يا رسول الله كل مصيبة بعدك جَلَل".