{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ}
(سورة الملك)
بدأ بالموت، لأن حدث الموت أخطر في حياة الإنسان من حدث الحياة، كمثل أول العام الدراسي، فأوله سهل، الفرص كلها واسعة ومفتوحة، تدرس أو لا تدرس، تهدر بعض الوقت أو تستغله، تنتبه أو لا تنتبه، تتشاغل، تكتب، تؤدي الواجبات، تهملها ... هناك خيارات واسعة جدًا، ولكن دخولك على قاعة الامتحان يترتب عليه النجاح أو الرسوب، الإكرام أو الإهانة، هنا ضاقت الخيارات.
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ • وَالَّذِينَ آَمَنُوا}
لكن أيها الإخوة الأكارم، استبشروا، هذا كتاب إرشاد، ربنا عز وجل يعطيك الصورة المخيفة، ومعها الصورة المشرقة، قال:
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا}
لننزلنهّم في جنة عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، لا فيها متاعب، ولا خوف، ولا فيها قلق، ولا فيها كبر، ولا فيها مرض، ولا خصوم، ولا أعداء، ولا فيها مؤامرات على إنسان، لا يوجد أي شيء أبدًا، بل فيها نعيم مقيم! لنبوئنهم أي لنُنْزِلَنّهم.
{لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}
سؤال: مَن هم العاملون؟
من هم العاملون الذين صبروا؟ التكاليف كلها مكلفة، أمرك بِغَضّ البصر، أنت بغَضّ البصر تعاكس شهوتك، أمرك بضبط اللسان، ضبط اللسان فيه كلفة، هذه حرام، هذه غيبة، هذه نميمة، هذه بهتان، هذه سخرية، هذه كلمة فاحشة، أمرك بضبط الأذن، وبضبط اليد.
الجواب: هم الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون: