فهرس الكتاب

الصفحة 13568 من 22028

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}

أنت مصيرك إلى الله عز وجل، ماذا أعددت لهذا اللقاء؟ ماذا هيأت له؟ ماذا ادخرت له، ماذا تزودت له؟ بمَ تلقى الله إذًا؟ لا صدقة ولا جهاد، جهاد النفس والهوى، فبمَ تلقى الله إذًا؟

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}

والله الذي لا إله إلا هو لو أدركنا حقيقة الموت، جاء في بعض الآثار: أنه ما من بيت إلا ومَلكُ الموت يقف فيه في اليوم خمس مرات! فإذا رأى أن العبد قد انقضى أجله، وانقطع رزقه ألقى عليه غم الموت! فغشيته سكراته، فمن أهل البيت الضاربة وجهها، والممزقة ثوبها، والصارخة بويلها، يقول ملك الموت: فيمَ الجزع؟ ومما الفزع؟ ما أذهبتُ لواحد منكم رزقًا، ولا قرّبت له أجلًا، وإن لي فيكم لعودة، ثم عودة، حتى لا أبقي منكم أحدًا!

فو الذي نفس محمد بيده، لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم، ولبكوا على أنفسهم! أي أنهم ينسون أن يغسلوا الميت! فإذا شُيع هذا الميت رفرفت روحه فوق النعش، تقول: يا أهلي، يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلّ وحرم، فأنفقته في حله وفي غير حله، فالهناء لكم، والتبعة علي!

فو الذي نفس محمد بيده لو ترون ما أنتم عليه بعد الموت ما أكلتم طعامًا عن شهوة - تذهب القابلية نهائيًا - ولا شربتم شرابًا، ولذهبتم إلى الصُعدات تضربون وجوهكم، وتزمون أنفسكم، هكذا ورد في بعض الآثار.

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}

هذا أخطر حدث في حياة الإنسان، أخطر من الحياة والولادة، لماذا؟ الولادة فيها خيارات كثيرة أمامك، أما الموت فليس فيه خيار، فإذا سيق رجل للإعدام، إذا بكى هل يخلصونه مما هو فيه؟ البكاء والتوسل هل ينجيانه من الإعدام؟ لا، لو ضحك هل ينجو؟ هذا ممر إجباري، ضحكه كبكائه، وصراخه كصمته، وتوسله ككبريائه، هذا الحكمُ لا بد من أن يقع، لذلك قال ربنا عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت