هذه الآيات كما يروي المفسرون: أنها نزلت في حض المؤمنين في مكة على الهجرة إلى المدينة.
{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}
إذا آثرتم أن تبقوا في بلدكم، وتفتنون في دينكم، هذه الحياة لا تدوم لكم، لابد من الموت! كل نفس ذائقة الموت، فإذا آثر الإنسان الدنيا، ثم ماذا بعد الدنيا؟ أليس الموت؟ ماذا بعد الغنى إلا الموت، ماذا بعد الوجاهة العريضة إلا الموت، ماذا بعد النجاح الكبير في الحياة إلا الموت، ماذا بعد التفوق إلا الموت، ماذا بعد أن تملك الدنيا، وما فيها إلا الموت.
{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}
إذا ضاق بك المقام هنا، اذهب إلى هناك، لذلك باب الهجرة قد انتهى من مكة إلى المدينة بعد الفتح.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ) ).
(صحيح البخاري)
لا هجرة بعد الفتح، الهجرة انتهت، لكن الهجرة مشروعة بين كل مدينتين تشبهان مكة والمدينة وقت الهجرة.
عن مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَدَّهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ ) ).
(صحيح مسلم)
الحقيقة أن الإنسان يخشى شيئين، أولهما: الموت، والثاني: الفقر، ولأن الأمر بيد الله وحده، لذلك قطع الله أمر الموت، وأمر الرزق عن العباد، بمعنى أن أحدًا من بني البشر لا يستطيع أن يؤثّر في أجلك، ولا في رزقك، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
(( كلمة الحق لا تقطع رزقًا، ولا تقرب أجلًا ) ).
[ورد في الأثر]