فالإنسان المؤمن وهو في الدنيا حركاته محسوبة عليه، سكناته محسوبة عليه، مواقفه محسوبة عليه، جوارحه محسوبة عليه، لماذا نظرت؟ لماذا لم تنظر؟ لماذا تكلمت هذه الكلمة؟ لماذا سكت عن الحق؟ لماذا استمعت لهذا الشيء؟ لماذا عبست في وجه فلان؟ لماذا هششت لفلان وهو على باطل؟ لماذا أَعطيت هذا ولم تعطِ ذاك؟ لماذا منعت هذا؟ لماذا وصلت فلانا؟ لماذا قطعت فلانا؟ لماذا غضبت؟ لماذا لم تغضب؟ كل هذا أنت محاسب عليه!
{يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ • يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
نحن الآن في دار عمل، وغدًا نقدم على دار جزاء وحساب.
الآن اسمعوا أيها الإخوة:
{يَا عِبَادِيَ}
ألا تقشعر جلودكم لهذه الكلمة؟ لقد أضيف العباد إلى الله عز وجل، إضافة تشريف، لكرامة العباد على الله، لأن الإنسان هو المخلوق الأول، لأنه هو المخلوق المكرم.
{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا}
الله عز وجل يخاطب المؤمنين، أما الكفار فما آمنوا به حتى يستمعوا إلى خطابه!
{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ}
ما معنى هذا الكلام؟ يا عبادي الذين آمنوا إياكم أن تعصوني، لا بد من أن تطيعوني، خلقتكم للعبادة، فإذا كنتم في مكان تفتدون فيه بدينكم فارحلوا عن هذا المكان إلى مكان آخر تطيعون الله فيه.
{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}
لا تعبدوا غيري، {فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} .
حينما يأتي المفعول به مقدمًا فهو يفيد الحصر،، أي اعبدوا الله، ولا تعبدوا أحدًا سواه، أطيعوا الله، ولا تطيعوا أحدًا سواه.
{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}