{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ •وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ}
دائمًا من صفات الأحمق أنه يتحدى، يستعجل، متى العذاب؟ ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين! هكذا يقول الكفار دائمًا!
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ}
طبعًا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، يقول لك: دع الله يأخذني، ويميتني، لا أريد هذه الحياة، ادخل الجنة، وأغلق الباب خلفك، هذا استعجال للعذاب.
{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ}
هناك آية أخرى، يقول الله عز وجل:
{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}
(سورة النحل)
المثال الأول: أَتَى أمْرُ اللهِ فَلاَ تسْتَعْجِلُوه
انظر لهذه البلاغة في الآية، أتى كيف يستعجلونه؟ هذا من إعجاز القرآن أتى، لو أنك تنتظر صديقًا يقول لك: أبوك استعجله، اتصل به بالهاتف، قل له: تأخرت علينا، هل يعقل أن يقول لك ابنك: لقد جاء فلان يا أبت، تقول له: استعجله، واتصل به بالهاتف؟ جاء، وانتهى الأمر، دخل البيت! ما معنى هذه الآية؟ كيف أتى أمر الله؟ وكيف ينهانا الله على أن نستعجله؟
في الآية إعجاز، أمر الله لا محالة واقع، القضية قضية زمن فقط، وعد الله لا محالة واقع، وعيد الله لا محالة واقع، وعد الله بنصر المؤمنين لا محالة واقع، وعيد الله بخذلان الكافرين لا محالة واقع، وعد الله بحياة طيبة للمؤمن لا محالة واقع.
إنّ أمر الله أيْ قضاؤه وقدره، وقضاء الله وقدره إما مكافأة للمؤمن، أو عقاب للمجرم.
إذًا: {أَتَى أمْرُ اللهِ فَلاَ تسْتَعْجِلُوه} قضية وقت، مجيئه محقق، فالقرآن يستخدم الفعل الماضي مكان الفعل المستقبل تحقيقًا لوقوعه، كقوله تعالى: