آمن بفكرة لم ترد في كتاب الله، آمن بحقيقة أو بنظرية مناقضة لكتاب الله عز وجل، سلك سلوكًا بعيدًا عن منهج الله عز وجل، أحل شيئًا حرمه الله هو باطل، حرم شيئًا أحله الله هو باطل، سلك طريقًا بعيدًا عن طريق الله عز وجل هو باطل، اعتقد شيئًا مخالفًا للعقيدة التي جاءت في كتاب الله هو باطل.
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ}
آمنت بالباطل عقيدة، آمنت بالباطل سلوكًا، آمنت بالبطل هدفًا، آمنت بالباطل وسيلة، أي شيء خارج عن كتاب الله وعن سنة رسول الله، بل أيّ شيء خارج عن منهج الله هو باطل، والحقيقة الهندسية كما تعلمون أن بين نقطتين لا يمر إلا مستقيم واحد، فإذا زاح الخط عن الاستقامة التي بين النقطتين فهو خط مائل، أو منحنٍ، أو منكسر، والباطل يتعدد، أما الحق فلا يتعدد، لهذا يقول الله عز وجل:
{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}
(سورة يونس)
هناك حق، وغير الحق ضلال قطعًا، قال تعالى:
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ}
اعتقد شيئًا مخالفًا لكتاب الله، سلك سلوكًا مخالفًا لسنة رسول الله، أَلِفَ شيئًا لا يرضي الله، ابتعَدَ عن شيء يحبه الله، إذا خرج عن منهج الله اعتقادًا أو سلوكًا فقد آمن بالباطل، فإذا آمن الإنسان أن هذا المال لا بد من أن يستثمر بفائدة ربوية، هكذا منطق الحياة، فقد آمن بالباطل، وإذا استثمره بفائدة ربوية فقد سلك سلوكًا باطلًا، فهذه الآية مطلقة، والمطلق على إطلاقه، وهذه الآية جامعة.
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
1 -خسارة أهل الباطل شاملة للدنيا والآخرة:
أحيانًا حينما يستخدم الإنسان كلمة (خسر) أو (خسارة) فلا بد من أن يصفَها، خسر ماله، خسر جهده، خسر وقته، خسر شيئًا، خسر بيتًا، خسر زوجة، خسر صديقًا، لكن كلمة الخسارة في كتاب الله جاءت غير مقيدة، لهذا إن من أشد أنواع الخسارة أن تخسر الدار الآخرة.