ألا يكفيهم هذا القرآن معجزة؟ هذا القرآن في حلاله وحرامه، في أمره ونهيه، في وعده ووعيده، في أخباره وفي قصصه، في أمثاله وفي حِكمه، في ذكره عن الأقوام السابقة، في ذكر المغيبات عن الإنسان، هذا القرآن بهذه الصياغة وبهذا النظم وبهذا الإعجاز وبهذه الفصاحة وبهذه البلاغة.
{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .
هذا الكتاب رحمة كبيرة، ولذلك القرآن الكريم ذكر شفاءَين: العسل فيه شفاء للناس لأجسامهم، والقرآن شفاء لما في الصدور، فذا أردت أن يشفى جسمك فتناول العسل، وإذا أردت أن تشفى نفسك فاقرأ القرآن، ولم يرد لفظ الشفاء في القرآن إلا في موضعين، في موضع شفاء الأجسام، وموضع شفاء النفوس، قال تعالى:
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}
[سورة الإسراء]
{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .
المؤمن يكون القرآن له ذكرى، فإذا طبقه يكون له رحمة، أما الآية التالية فدقيقة جدًا في فهمها، قال تعالى:
{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا} .
الله جل في علاه يشهد لي أن هذا الكلام كلامه، بربكم كيف يشهد الله بذلك؟ الله في عُلاه يشهد لي، وتكفيني شهادته أن هذا الكلام كلامه، وليس من عندي.
محور الآيات اليوم كله إثبات أن هذا القرآن كلام الله، ليس من عند النبي، إن هو إلا وحي يوحى، لأنه كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، كيف؟ بعض الأمثلة:
الله سبحانه وتعالى يقول: