{عَبَسَ وَتَوَلَّى •أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى • وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى • أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى}
[سورة عبس]
{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ}
[سورة التوبة]
إذًا: جاء الوحي بتوجيه مخالف لاجتهاد النبي عليه الصلاة والسلام، وفي هذا ما يؤكد على أن الوحي ظاهرة مستقلة عن النبي عليه الصلاة والسلام.
الدليل الرابع:
كلكم يعلم أن السيدة امرأة عمران، هذه المرأة المؤمنة التي قال النبي نقلًا عما قالته:
{إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
[سورة آل عمران]
والقصة معروفة، وكانت موضوع الخطبة اليوم، قال تعالى:
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ}
[سورة آل عمران]
هذه الحادثة ما تعرفها أنت، وأنت أميٌ، وما أخبرك أحد بها، أما: {وَمَا كُنْتَ لَدَِيْهِمْ} لها تفسير رائع جدًا:
النبي عليه الصلاة والسلام لا يقرأ، لا يقرأ كتابًا، ولم يكن معهم حينما وقعت لهم هذه الحادثة التي وقعت قبل مئات السنين، أليس هذا دليلًا على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم؟ لذلك هذه الآية التي قالها الله عز وجل:
{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} .
أنت لا تقرأ، ولا تكتب، ولكن قد يسأل سائل: كيف قال الله عز وجل:
{اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ • خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ}
[سورة العلق]
الإشكال الأول:
كيف يأمر أن يقرأ، وهو لا يقرأ؟ الجواب سهل جدًا: