(( تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ، وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ، وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي، وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ، فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ} ) ).
[ابن ماجه]
ماذا قال؟ قال: ما أظن إلا أنك قد بِنت منه ـ أي هذا طلاق لقد طلقكِ طلاقًا فيه بينونة كبرى ـ فجاء الوحي بحكم آخر.
كان عليه الصلاة والسلام يُسأل فلا يجيب، وينتظر الوحي، حينما اتّهم المُرجفون في المدينة، اتهموا أمهم أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ما اتهموها به، والأمر معروف عندكم، أصاب النبي غم شديد، هذه الزوجة الطاهرة بنت أحب الناس إليه تُتّهم تتهم في عفتها، ماذا فعل النبي؟ تأخر الوحي شهرًا بأكمله، فالوحي حقيقة مستقلة عن مشيئة النبي لا يملك جلبها ولا دفعها، وحينما جاء جبريل النبي عليه الصلاة والسلام وارتعد منه خوفًا، وقال: (( زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي ) )، وحينما ضمه ضمةً، وحينما انقطع الوحي فقال الله عز وجل:
{وَالضُّحَى • وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى • مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى•وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى • وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}
[سورة الضحى]
هذا كله يؤكد أن الوحي شيء لا علاقة للنبي به، إنما هو خارجي عنه يأتيه بمشيئة الله وينقطع عنه بمشيئة الله.
الدليل الثالث:
شيء آخر، لو أن هذا الوحي من عند النبي لما ذكر النبي العتاب هناك عتاب في أماكن متعددة من كتاب الله، قال تعالى: