هذا الوحي ليس حالةً نفسيةً، ليست شفافيةً نفسيةً، ليس رؤيةً نفسيةً يملك استحضارها متى شاء، وردها متى شاء، لا، الوحي شيء خارج تمامًا عن إرادة النبي، لا يملك جلبها، ولا ردها.
هذا معنى دقيق جدًا، لأن موضوع الوحي، وموضوع أمّية النبي موضوعان متكاملان، النبي عليه الصلاة والسلام لأنه أمي إذًا فهو مقطوع عن ثقافة عصره كليًا، فكل ما جاء به ما هو إلا وحي يوحى.
عندنا بعض الدلائل التي تبرز ظاهرة الوحي، لا على أنها كما يدّعي بعض المستشرقين رؤية نفسية، ولا على أنها شفافية، ولا على أنها شيء أَلِفه النبي عليه الصلاة والسلام، أو أحد فروع عبقريته، لا، ظاهرة الوحي ظاهرة مستقلة استقلالًا تامًا وخارجةً عن كيان النبي عليه الصلاة والسلام.
الدليل الأول:
أول دليل على ذلك: أن هناك فَرقًا كبيرًا جدًا بين أسلوب القرآن و أسلوب النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف، أليس كذلك؟ لمجرد أن تقرأ آيةً تقول: هذا قرآن، ولمجرد أن تقرأ حديثًا شريفًا تقول: هذا حديث، هناك بون شاسع، وفرق كبير، وتمايز واضح بين أسلوب القرآن وأسلوب النبي عليه الصلاة والسلام هذا أولًا.
لو أن الوحي شيء من عند النبي كما يدعي الكفار، أو كما يدعي أعداء الإسلام، الوحي كان ينقطع، ويتألم النبي أشد الألم، وينتظر الوحي انتظارًا ممضًا، ولا يأتي الوحي، ماذا يعني ذلك؟ لو أن الوحي شيء من عند النبي لجاء به كما شاء.
الدليل الثاني:
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: