فهرس الكتاب

الصفحة 13534 من 22028

الآن إنسان يحمل ليسانس أو ماجستير في الشريعة، يأخذ بعض الأحاديث الشريفة فيدرسها، ويحللها، ويدرس صيغها ومضامينها وأبعادها، يؤلف كتيبًا صغيرًا، يمنح على هذا الكُتَيب لقب دكتور، لأنه فهم بعض أحاديث النبي، فلذلك إذا قلنا: إن النبي أمي يجب أن نقول: ولكن يوحى إليه، من الذي يوحي إليه؟ إذا قلنا: إن فلانًا تلميذ فلان، كلما ارتفع المدرس ارتفع معه التلميذ، أنا أستاذي فلان، هؤلاء الأطباء قد يقولون: أنا فلان الفلاني البروفيسور الفلاني، الذي أجرى عشرة آلاف عملية قلب مفتوح هو أستاذي، كلما رفعتَ من قيمة الذي علّمك ترتفع معه، من الذي علم النبي عليه الصلاة والسلام؟ إنه الله سبحانه وتعالى، وكفى بنبينا شرفًا وفخرًا أن الله أوحى إليه.

لذلك مرةً جرت مناقشة بين أناس لا يقدّرون أُمّية النبي وأناس يعرفونه قدره حق القدر، فقالوا: أنتم نبيكم أمي، فكان الجواب: ولكنه يوحى إليه، فلذلك ربنا سبحانه وتعالى أراد أن يقطع على كل الناس، وعلى كل المشككين، وعلى كل الكافرين، وعلى كل الملحدين، أن يقطع عليهم طريق إنكار نبوة النبي، فجعله أميًا لا يقرأ ولا يكتب، لماذا؟ ليكون الوحي ظاهرةً جلية.

أيها الإخوة الأكارم، موضوع أمّية النبي ينقلنا إلى ظاهرة الوحي، ظاهرة الوحي هي الأساس في الدين، كل هذا القرآن جاءنا عن طريق الوحي، هذا الكلام كلام الله، بما فيه من أوامر ونواهٍ وأخبار، وتحليل وتحريم، وما فيه من وعد ووعيد، ما فيه من توجيه، كل ما في هذا الكتاب جاءنا عن طريق الوحي، إذًا: موضوع الوحي موضوع خطير جدًا في الإسلام، لأنه على فهمه الدقيق، وعلى اليقين به يترتب كل فهمك لكلام الله ولسنة نبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت