جذب نظري هؤلاء الأجانب، في الطائرات يقرؤون، في المطارات يقرؤون، كل واحد معه كتاب ثمانمئة صفحة، شيء عجيب؛ رحلة تستغرق عشر ساعات وهو يقرأ، أنا لم أدرِ ماذا يقرؤون؟ ثم تبيَّن لي أنهم يقرؤون قصصًا، هم مغرمون بقراءة القصص! فإذا كان فيها مغزى ثمين، فهو كملعقة سكر محلولة بوعاء فيه عشرين مترًا مكعبًا، فمن أجل أن تدخل هذه الملعقة إلى جوفك يجب أن تشرب عشرين مترًا مكعبًا، هذه القصة مُمَيَّعة بحوادث، وتفصيلات، وشخصيات، وحوارات، وبداية وعقدة، ونهاية وحل، الوقت ثمين جدًا.
فالمؤمن إذا عرف هدفه، وعرف سرَّ وجوده، وغاية وجوده اختار من الدنيا، واختار من الأصدقاء ما يقرِّبه إلى الله، لا تصاحب إلا مؤمنًا، رفيق تافه، حديثه عن الدنيا، شهواني، وَقِح، مزاحه جنسي، لا أصاحبه أبدًا، ولا أسمعه، ولا أضيع وقتي معه ولا دقيقة، أنا أجلس مع إنسان أزداد منه علمًا وقربًا من الله عزَّ وجل، أختار الأصدقاء المؤمنين في ضوء الهدف، وفي ضوء الهدف اختار حرفة فيها نفع للمسلمين، لا أختار حرفة تهدم البيوت، ولكنها رائجة جدًا، فثمة حرف تهدم البيوت؛ إشاعة الفساد في البيوت، وتأجير أفلام رابحة كثيرًا، وإنشاء مقصف وملهى، والناس يأتون زُرافات ووحدانًا يدفعون بغير حساب، ولكن هذا على حساب القيَم، رقص، وغناء، وخمر، فعندما تعرف هدفك تركل بقدمك مئة مليار ولا تندم عليها، وتسعى إلى مئة ليرة من حلال، هذه تخدُم هدفك، فأنت تختار حرفة مناسبة، وأصدقاء مُناسبين، وتختار زوجة مؤمنة ذات دين، وتؤثرها على ذات الجمال لأنه إن لم تفعل تربت يداك:
(( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) )
[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة]
الصحابة فعلوا أفعالًا مُذْهلة في سبيل الله: