فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 22028

كذلك المؤمن في الدنيا؛ يتاجر، يتزوج، يؤسس مثلًا معهدًا، يؤسس عملًا، أو مصنعًا، فهدفه أن يجمع مالًا ينفقه في سبيل الله، وهدفه أن يجمع مالًا يوظِّفه في الحق إذا كان تاجرًا، وإذا اختار العلم هدفه أن يتعلم علمًا متينًا يقوي المسلمين، فالمؤمن هدفه الجنة، هدفه رضوان الله والجنة، فلذلك أمام مليار خيار، ويختار من هذه الخيارات ما يوظف لهدفه الكبير، ويركل بقدمه من هذه الخيارات ما يتناقض مع هدفه. فالمؤمن أشياء يقبلها، وأشياء أخرى يرفضها بإصرارٍ عجيب، وقد تكون أشياء مغرية جدًا، لكنه يضعها تحت قدمه، لأنها تتناقض مع هدفه، وقد تُعْرَض عليه الدنيا من أوسع أبوابها، وقد يعرض عليه مالٌ كبير، أو مكانةٌ عالية، يركلها بقدمه لأنها تتناقض مع الجنة ومع رضوان الله، وقد يبذل جهد جهيدًا، وقد يعمل بالتعتيم، وقد يعمل جنديًا مجهولًا لأنه يرضي الله عزَّ وجل.

المؤمن يقيِّم كل شيء تقييمًا في ضوء الآخرة:

النقطة الدقيقة التي أحرص على توضيحها: إنك إن عرفت سر وجودك، وغاية وجودك، فالآن تقيّم أي شيء في الدنيا تقييمًا في ضوء الهدف، فإن كان في خدمته أخذت به، وإن تناقض مع الهدف ركلته بقدمك، فلديك سياسة واضحة تسير عليها، وهناك منظومة قيَم، فكل شيء يقيَّم تقييمًا في ضوء الآخرة، وكل شيء قرَّبك إلى الله أخذت به، وكل شيء أبعدك عن الله أعرضت عنه، أيْ قد تُعْرِض عن قراءة كتاب، كتاب فارغ مثلًا (الإلياذة والأوديسَّا) لهمُرس، قصيدة قالها شاعر إغريقي، وكلها آلهة، ليس لك علاقة بها، هناك إنسان يشتري مجلة فيقرأها كلها، وقتك ثمين، اقرأ المقالة التي تعنيك، أما قصة تافهة ثمانمئة صفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت