فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 22028

التقيت ذات مرة مع شخص أجنبي، بعدما انتهى العمل بيننا أردت أن ألفت نظره إلى الدين؛ فما إن ذكرت الكون، وخالق الكون، ومنهج الله، حتى قال لي: هذه الموضوعات لا ألتفت إليها إطلاقًا، ولا أعنى بها، ولا أصغي لها، ولا أعبأ بها ـ ذكر مجموعة مُرادفات ـ أشياء ثلاثة تعنيني في الدنيا؛ امرأةٌ جميلة، وبيتٌ واسع، ومركبةٌ فارهة، فقطع عليّ الطريق:

{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ}

[سورة الأنفال: 23]

هذه النقطة الدقيقة في الدرس، أنت لماذا وجدت في الدنيا؟ كأن نسأل طالبًا في باريس: لماذا أنت في هذه المدينة؟ تركت أهلك، تركت أباك وأمك، وتنام وحدك، وتعمل وتدرس، فلماذا أنت هنا؟ هنا من أجل نيل الدكتوراه، ففي باريس، أو لندن، أو بأي مدينة أخرى مليار خيار، بإمكانه أن يمضي الليل بملهى، أو بنادي، أو بمسرح، أو بمتحف، أو ببيته وراء التلفاز، بإمكانه يمضي الليل في ألف خيار، ولكنه جاء إلى هذه البلدة من أجل الدكتوراه، لا يوجد عنده غير خيار واحد، هو أن يدرس، يشتري قاموسًا، يصاحب طالبًا لُغته قوية جدًا، يشتري مجلة علمية من اختصاصه، يحضر ندوة، يحضر محاضرة، يجلس مع الأستاذ الجامعي، قد يزوره في بيته، أنا آتي لك بمئة نشاط، ولكن كل هذه الأنشطة في خدمة هدف واحد هو نيل الدكتوراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت