لو فرضنا دخلت إلى مسجد فيه درس تفسير، فهذا يقربني من معرفة الله عزَّ وجل، هناك درس حديث، ودرس سيرة، ودرس فقه، وجدت كتاب آيات كونية عن عظمة الله، كذلك هذا يقرِّبني، وجدت صديقًا لك إيمانه عالٍ، وأخلاقه عالية جدًا، ومنضبط، وملتزم، مصاحبة هذا الإنسان تفيدني، فكل شيء، كل خيار يوضع أمامك ـ وما أكثر الخيارات الآن ـ تعرضها على هدفك الكبير، فإن كانت في خدمته أخذت بها، وإن تناقضت معه ركلتها بقدمك والمؤمن ـ بالتعبير الدارج في برأسه موَّال ـ وفي ذهنه هدف كبير؛ هو أن يصل إلى الجنة، الجنة التي تحتاج إلى علم، واستقامة، وعمل صالح، وتريد صحبة، وجماعة مؤمنة تعيش معها، ويعطونك حماسًا، ويقوونك، ويرفعون معنويَّاتك، وتأنس بهم، تحتاج مجتمعًا مسلمًا، تختار أصدقاء مؤمنين، فمادام هدفك واضح تنتقي من الوسائل ما يخدم هذا الهدف، وتركل بقدمك من الخيارات ما يتناقض مع هذا الهدف، هذا هو العقل ..
ما كل ذكيٍ بعاقل"، قد يصل الإنسان إلى أعلى درجة في الاختصاص، وهو ذكي جدًا باختصاصه، وماهر جدًا في تجارته وصناعته، ولكنه ما عرف هدفه في الدنيا، فهو ليس عند الله بعاقل، هو ذكيٌ، وليس بعاقل:"
{مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}
[سورة القلم: 2]
فالإنسان الذي يعيش في بلاد إسلامية هناك هدف أمامه، وهناك وسائل، أما الإنسان الذي يعيش في بلاد الغرب فهو إنسان بلا هدف، الدنيا كل همه، ومبلغ علمه، وشهوتُه إلهه:
{أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}
[سورة الفرقان: 43]
شهوته إلهه، ومعبوده الدِرْهَم والدينار، وأمله الدنيا.
المؤمن هدفه رضوان الله والجنة: