ثم يقول الله عز وجل:
{وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .
حينما قال الله عز وجل: يا محمد اتْلُ ما أوحي إليك من الكتاب، هذا الكتاب اتله على الناس، ولكن إياك أن تجادل أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، فالدعوة إلى الله ليس من أهدافها الخصومات والمشاحنات، وكسر الرأس، وإقامة الحجة، والتحطيم لا، كلما كنت أقرب إلى الله عز وجل سموت عن هذا المستوى، مع أن الله سبحانه وتعالى أمر النبي عليه الصلاة والسلام فقال له:
{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ• وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
معنى: أَحْسَنُ:
أحسن اسم تفضيل، فإذا كان هناك عشر عبارات حسنة فيجب أن تختار الأحسن، إذا كان هناك أساليب كثيرة كلها حسنة يجب أن تختار الأحسن.
{وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .
ليس هدفك أن تقيم عليه الحجة، أن تحقره، أن تصغره أن تسحقه، أن تنتصر عليه، أن تستعلي عليه، لا ليس هذا من أهداف المؤمن، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام أدبه الله عز وجل قال تعالى:
{قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ}
[سورة سبأ]
من يصدق هذا الكلام؟ كلام الله، يا محمد، قل لهم: {وَلاَ تُسْأَلُونَ} ، تطييبًا لقلوبهم، إن ظننتم أن عملي في الدعوة إلى الله جريمة إنكم لن تُسألوا عن ذلك، وأنتم في معارضتكم، وفي إطفائكم للحق، الله عز وجل علم النبي أن يسميه عملًا، قال تعالى:
{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
[سورة سبأ]