فهرس الكتاب

الصفحة 13527 من 22028

الحق إما معنا أو معكم، ونحن إما على خطأ أو على صواب، هذه تسوية كاملة، وهذا من أدب المناقشة، لذلك الله عز وجل يقول:

{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}

[سورة النحل]

إن دعوت إلى الله، إن دعوت إخوانك، أصدقاءك، أصحابك، تلامذتك، هناك محبة، وثقة، ومودة، ورحمة، بالموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن، أما إذا جادلت هذا الشخص الخصم، هذا الشخص المعارِض، فهذا الشخص عنده حساسية بالغة، هذا الشخص ينبغي أن ترحمه، أن تتلطف معه، لا أن تستعلي عليه، {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .

كأن الله سبحانه وتعالى يعلمنا طريق عرض الحق، لا تكن عنيفًا، الله سبحانه وتعالى يقول للنبي عليه الصلاة والسلام:

{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ}

[سورة آل عمران]

وأنت رسول، وأنت نبي، وأنت يوحى إليك، وأنت المعصوم، وأنت سيد ولد آدم، لو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فكيف إذا لم تكن نبيًا، ولا رسولًا، ولا يوحى إليك، ولا معصومًا، بل كنت إنسانا عاديا، إذا كان النبي على كماله، وعلى رفعة شأنه، وعلى عصمته، وعلى انفراده بالمقام العالي، وعلى أنه يوحى إليه مأمور أن يكون لطيفًا مع أصحابه، {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} ، فكيف إذا دعا إلى الله إنسان عادي فهذا يجب أن يضاعف من المودة والرحمة والتواضع كي يجذب قلوب الناس إليه.

{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}

[سورة العنكبوت]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت