فهرس الكتاب

الصفحة 13523 من 22028

كل إنسان بإمكانه أن يدخل إلى قاعة الامتحان، ويجلس على كرسي، وأن يمسك بقلم وأمامه ورقة، أما إذا لم يكن قد درس، فما قيمة هذا الجلوس؟ وما قيمة هذه الأقلام؟ وما قيمة هذه الأوراق والمسودات؟ فالقضية قضية عمل، فمن كان عمله طيبًا رأى أن الطريق إلى الله سالك، وأن إقباله على الله سهل، وأن اتصاله بالله محقق، وأنه يكتشف أن الصلاة أسعد ما في الحياة، ومن كان عمله سيئًا، من ظلم الناس، واعتدى عليهم، وأكل أموالهم، وغشهم، واحتال عليهم، واستعلى عليهم، وأهانهم، إن هذا الإنسان لا يستطيع أن يذكر الله عز وجل، فلذلك إذا أردت أن تقيم الصلاة فافحص عملك.

يجب أن تَعدّ للصلاة بعد أن تنتهي منها، تعد للصلاة القادمة، فمن صلاة الفجر وحتى صلاة الظهر يجب أن تعد لصلاة الظهر، تعد بغض البصر، تُعد بالصدق، تعد باستقامة اللسان، تعد بضبط الجوارح، تعد بأن لا تقع في غيبة، ولا نميمة، ولا بهتان، ولا فحش، ولا كذب، ولا تدليس، ولا كبر، ولا استعلاء، ولا طغيان، ولا عدوان، ولا مجاوزة، ولا احتقار ولا سخرية، هكذا، مادام هناك ضبط للجوارح، واللسان، للقلب، إذا أذن الظهر فقد أقمت الصلاة، هذه الساعات الطويلة التي أمضيتها في طاعة الله وخدمة خلقه تعينك على أن تصلي.

أذن الظهر، وصليت الظهر، الآن تهيئ نفسك لصلاة العصر عن طريق الضبط والخدمة، والعمل الصالح، لذلك ما من كلمة أروع من أن تكون ذيلًا لهذه الآية من كلمة:

{وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} .

الله عز وجل يرى، وإنك ـ أيها العبد ـ مكشوف أمامه، قال تعالى:

{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}

[سورة القيامة]

إنك مكشوف أمام نفسك، فكيف أمام الله عز وجل الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم ما خفي عنك، يعلم السر، ويعلم ما يخفى عنك؟

أيها الإخوة الأكارم، الصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين، وكل ثمار الدين تجنونها في الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت