فكلما انتقلت هذه الأذكار من اللسان إلى الجَنان فقد أفلحت ونجوت.
المعنى السادس:
شيء آخر، الصلاة ذكر بمعنى، أنك إذا صليت فأنت ذاكر لربك.
قد تجلس مع إنسان تراه نسي الصلاة، هو يصلي، لكن إذا وجد حديث مُمتع، أو كان في قضية، أو حل مشكلة، أو اجتماع ينسى الصلاة، لمجرد أن تنسى الصلاة فأنت ضعيف الاهتمام بربك، لكن الإنسان إذا بادر إلى الصلاة في وقتها، ولم تشغله أعماله عن صلاته، فمجرد أن تأتي الصلاة فأنت ذاكر لله عز وجل، {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} ز
إذا أردت أن تفعل شيئًا، أن تنجز عملًا، أن تكتب رسالة، أن تعقد اجتماعًا، أن تجري محاسبةً، فلا تنسَ أن ذكر الله أكبر، فإذا شغلت بهذا العمل، وسهوت، وتفاعلت مع هذا العمل، ونسيت الصلاة، لم يعد عندك ذكر الله أكبر، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام فيما ترويه السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تقول:
(( كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ) ).
[البخاري]
من شدة تعظيمه للصلاة.
{وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} .
لكن لو تساءلتَ أيها الأخ الكريم: ما علاقة قول الله عز وجل:
{وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} .
ما من كلمة مناسبة لهذه الآية من قول الله عز وجل:
{وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}
يعني يا عبدي، إنني أرى عملك، فإن كان عملك صالحًا أعانك على أن تذكرني، وإن ذكرتني ذكرتك، وإن كان عملك سيئًا حجبك عن أن تذكرني، وإن لم تذكرني لا أذكرك.
إذًا: أن يأتي الله عز وجل بقوله:
{يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} .
شيء مهم جدًا، يعني أن عملك أيها العبد هو سبب صلاتك، وعملك سبب حجابك، إن كان عملك كريمًا اكَرمَك، وإن كان لئيمًا أَسْلمك، فانظر إلى عملك.