أن تذكر الله عز وجل هذا الحديث أيضًا رواه الإمام أحمد في مسنده.
الحديث الرابع:
روى البخاري مسلم في صحيحيهما عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ) ).
[مسلم]
قال تعالى:
{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}
[سورة النحل]
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}
[سورة فاطر]
ليس من مات فاستراح ... بميت إنما الميت ميت الأحياء
إذًا: الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه كالحي والميت.
أصحاب النبي عليهم رضوان الله سألوا النبي عليه الصلاة السلام: أي جلساءنا خير؟ نجلس مع من، نلتقي مع من، نخاطب من نصاحب من، نحب من ـ فقال عليه الصلاة والسلام: (( من ذكركم الله رؤيته، يعني إذا رأيتموه تذكرتم ربكم ) ).
هناك إنسان إذا رأيته تذكرت الدنيا، إذا رأيته تذكرت الشهوات، إذا رأيته تذكرت الموبقات، وأما الذي يجب أن تجلسْ معه هو من ذكركم الله رؤيته، وزاد في عملكم منطقه، يعطيك حجة قوية، يحاصرك، فإذا كنت مضطرًا أن تسير في طريق الإيمان، وذكركم في الآخرة عمله، هناك من يدعو إلى الزهد، وليس زاهدًا، هناك من ترى عمله مخالفًا لقوله، عمله في وادٍ، وقوله في واد، فهذا الذي ذكّركم الله رؤيته، وزاد في عملكم منطقه، وذكركم في الآخرة عمله هذا اجلسوا إليه وصاحبوه.
فالمؤمن عليه أن يختار مؤمنًا يصحبه، أن يختار أخًا في الله يتصل به يمحضه وده، يمحضه محبته، لا أن يوزع قلبه بين أناس غافلين، قال تعالى: