فهرس الكتاب

الصفحة 13507 من 22028

(( ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ ) ).

[مسلم ـ الترمذي ـ النسائي ـ ابن ماجة ـ أحمد]

من علامة صحة الإيمان أن الله سبحانه وتعالى إذا أنعم عليك بنعمة الإيمان، وانتقلت من حال إلى حال لا شيء يزعجك، ويمقتك، ويحز في نفسك كأن تذكر حياة الجاهلية، كيف كنت متفلتًا؟ كيف كنت غير منضبط لا في أقوالك، ولا في أفعالك، ولا في شهواتك، لذلك علامة المصلي أن نفسه تتهذب من داخلها، لذلك كل حضارة الغرب قائمةً على الردع الخارجي، وعظمة حضارة الدين أنها قائمة على الوازع الداخلي، وشتان بين إنسان يرتدع تحت سطوة السلاح.

مثل بسيط، في بعض مدن أمريكا انقطعت الكهرباء قبل عدة أعوام، في ليلة واحدة تمت مئتا ألف سرقة، ما دام هناك ضبط خارجي وكاميرات تلفزيونية، وحسابات دقيقة، وأجهزة إنذار مبكر، وطرق مراقبة كلها بالرادار، هناك انضباط، حضارة الغرب كلها قائمة على الردع الخارجي، وحضارة الدين قائمة على الوازع الداخلي.

قال ابن عمر لأحد الرعاة: بعني هذه الشاة، قال له: ليست لي، قال له: قل لصاحبها أنها ماتت، قال له: ليست لي، قال له: قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب، قال له: ليست لي، قال له: خذ ثمنها، قال: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، أنا في أشد الحاجة لثمنها: ولو قلت لصاحبها: ماتت أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله؟

هذا هو الدين، هذا هو الإسلام، والله الذي لا إله إلا هو من لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيء من عمله، كل أعماله بلا جدوى، ركعتان من ورع خير من ألف ركعة من مخلط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت