هنا نقطة، ومعنى دقيق: أنت قد تنضبط خارجيًا، مثلًا: لو أن إنسانًا يحب الغناء، وسمع أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن سماع الغناء كف عن سماع الغناء، حينما يكف عن سماع الغناء انضبط خارجيًا، لو أنه ركب مركبة، وأطلق فيها المذياع على أغنية كان يحبها، وتجاوبت نفسه مع هذه الأغنية ما الذي يقال في هذا المقام؟ يقال: إنه انضبط خارجيًا، لكن نفسه بقيت متعلقة بهذا الماضي الذي عاشه، ولكن المصلي إذا صلى صلاة صحيحة بعد حين، بعد وقت يطهر من الداخل، المؤمن في أول طريق الإيمان يشتهي المعاصي، ولا يفعلها، ولكن بعد مرحلة من الزمن يمقت المعاصي، ويكرهها صار هناك تطور هذه من آثار الصلاة، فإذا فكرت أن الله أمر بكذا، ونهى عن كذا قضية سهلة، إذًا لا تفعل هذا الأمر، يا ترى لا تفعله وأنت مشتاق إليه؟ لا تفعله وأنت متمنٍّ أن تفعله، لا تفعله وأنت تغبط من يفعله، هذه مرتبة.
{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ} .
الله عز وجل نهى عن الغيبة، نهى عن النميمة، نهى عن الربا، نهى عن أشياء كثيرة، لكنك إذا اتصلت بالله عز وجل.
هناك شيء آخر، ما هو الشيء الآخر؟ أن النفس الإنسانية تنتهي من داخلها الآن، لا تحب الفحش، لا تحب هذه المعصية، قال عليه الصلاة و السلام:
(( نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه ) ).
[ورد في الأثر]
لو أتيح لك أن تفعل هذه المعصية، ولن تحاسب عليها لتفعلها، هذه من ثمرات الصلاة، نفسك تعاف الرذيلة، تعاف المعصية، تعاف المنكر، وقد وصف النبي عليه الصلاة والسلام هذه الحالة، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: