المعنى الثاني قوله تعالى:
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}
[سورة الأنبياء]
إذًا الحق خلاف اللعب، والحق خلاف الفناء، باطلًا يعني زائلًا، ما خلقناهما باطلًا، بل خلقناهما للاستمرار، وما خلقناهما لاعبين، بل خلقناهما لهدف كبير، لذلك كلمة الحق تعني السمو في الهدف، والثبات في الوجود، الشيء الثابت الهادف، أنت مخلوق بالحق أي خلقت لتبقى، وخلقت للهدف عظيم.
خلقت السماوات والأرض فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تتعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك.
إذًا حيثما وردت كلمة بالحق في القرآن الكريم، القرآن فسرها أعلى أنواع التفسير، قال تعالى:
{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}
[سورة المعارج]
ما معنى هلوعا؟ الله فسرها قال:
{إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا • وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}
[سورة المعارج]
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ}
[سورة الحجر]
ما اليقين؟ الله فسرها بآية ثانية:
{حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ}
[سورة المدثر]
الموت، إذًا أعلى أنواع التفسير ما فسره القرآن، في مكان الكلمة جاءت موجزة، وفي مكان آخر جاءت مفصلة، وهذه الكلمة بالحق بآيات أخرى نفى الله عز وجل أن يكون خلق السماوات والأرض باطلًا، والشيء الباطل هو الشيء الزائل، إن الباطل كان زهوقا، الزاهق الزائل.
إذًا الحق عكس الباطل، الباطل شيء زائل، أحيانًا ننشئ جناحًا في معرض، هذا الجناح يبنى من قماش ليلغى بعد أسبوعين، من مواد خفيفة جدًا، أما إذا وجد بناء ضخم فهذا البناء يبنى ليبقى من قماش فالشيء الباطل الشيء الزائل من قماش والحق باقٍ، الله عز وجل هو الحق.
{خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ} .
أي خلقها لتبقى، وأنت أيها الإنسان مخلوق لتبقى، والموت حالة خاصة، حالة خلع ثياب، وثياب أخرى ترتديها بعد الموت، أما قال تعالى: