(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي ) ).
[ورد في الأثر]
{خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ} .
أي أن الخلق خلق السماوات والأرض شيء أبدي سرمدي، الموت حالات تحوّلٍ من حالة إلى حالة، ثوب تخلعه، ثوب الجسم تخلعه، ولك ثوب آخر في الآخرة إذًا قال تعالى:
{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}
[سورة آل عمران]
تذوق الموت ولا تموت، تخلع عنها هذا الجسد الذي حملها في الدنيا، إذًا أنت مخلوق لا لحياة قصيرة، لحياة أبدية إما في جنة يدوم نعيمها أو في نار لا ينفذ عذابها، فالقضية خطيرة، لذلك لما قال تعالى:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}
[سورة الملك]
هنا سؤال، لماذا قدم الموت على الحياة؟ قال: لأنه تقديم أهمية، أنت حينما تولد أمامك خيارات كثيرة، مؤمن أو غير مؤمن، موحد غير موحد، محسن مسيء، أنت مخير، أما إذا جاءك الموت ختم عملك، وانقضى أجلك، وانقلبت إلى ربك، ما لك من خيار، وأصبحت في ممر إجباري.
"فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار".
الموت أخطر، الحياة فيها خيارات، أمامك تغير، تعود إلى الله تنيب إليه، تؤمن بعد الكفر، توحد بعد الشرك، تحسن بعد الإساءة، هناك خيارات، أما إذا جاء الموت، وختم العمل، وانقضى الأجل أصبحت في ممر إجباري، إما إلى الجنة وإما إلى النار، لهذا ربنا عز وجل يقول:
{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} .
[سورة الملك]
{خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ} .
خلقت لتبقى.
المعنى الثاني: