إنسان يعيش خمسًا وخمسين سنة، أربعًا وخمسين سنة، الحياة الدنيا ظنية لا يقين فيها، أما الآخرة فيقينية، إنسان يعيش ثلاثًا وثلاثين سنة، أو خمس عشرة، هناك حالات وفاة في الخمس سنوات حالات وفاة في العشرين سنة، في الثلاثين سنة، فلا سن ما فيه حالات وفاة، شاب ليلة عرسه يموت فجأة، إنسان عاد من بلاد الغرب يحمل دكتوراه مات بحادث قبل أن يستمتع بهذه الشهادة، فالحياة هذه ظنية، أي أن تبقى بها إلى سن الستين هذه قضية ظنية غير يقينية، أو إلى سن الخمسين ظنية، إنسان يهيئ نفسه أربعين سنة، ويأخذ أعلى الشهادات حتى يسكن في بيت متواضع، ويتزوج، بقي له عشر سنوات، الإنسان يشعر أن القضية لها سؤال كبير، أنه ألهذا خلقنا؟ ألهذه الحياة القصيرة؟ كل هذا الإعداد الطويل لحياة قصيرة مشحونة بالمتاعب والهموم والأحزان، العالم كله مآسٍ ساعة، لا فيها أمطار، وأحيانا لا مواد، وهذا عنده أولاد ذكور وليس عنده إناث، وهذا عنده إناث وليس عنده ذكور، هذا يشكو من علل خَلقية ومشكلات، إذا لم يكن هناك آخرة فالحياة تبدو غريبة، يصعب فهم الحياة بلا آخرة، ماذا يقول ربنا؟
{خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ} .
المعنى الأول:
كلمة الحق نعرفها من آيتين أخريين، حينما قال الله عز وجل:
{أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ}
[سورة ص]
بل خلقهما بالحق، الشيء الباطل هو الشيء الزائل، أما بالحق فهو الشيء الثابت والدائم، فيا أيها الإنسان خلقت لتبقى، خلقت لتبقى إلى أبد الآبدين، وما هذه الحياة الدنيا إلا إعداد لهذه الحياة الأخرى، والآن توضح الأمر، مادام إعدادًا إذًا هي مدرسة، إذًا هي دار ابتلاء، وأروع كلمة قالها النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الموضوع: