كله، كله إعرابها توكيد، يعني إليه يرجع الأمر أي الأمر كله، أما حينما قال الله عز وجل: {إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ} معنى ذلك أنه ما من صغيرة ولا كبيرة، ولا قريبة ولا بعيدة في حياتك إلا بيد الله عز وجل، فمن الغباء والحمق أن تتجه إلى غيره، من ضعف الإيمان أن ترضي الناس بسخط الله، من ضعف الإيمان أن تحمدهم على ما أعطاك الله، من ضعف الإيمان أن تغضب منهم لشيء منعه عنك، لذلك يجب أن تعلم أن إنسانًا إذا وصل إليك بالأذى فكأنه عصا بيد الله عز وجل، علاقتك مع الله، ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو عنه الله أكثر.
حينما تصل إلى مرتبة أن تحاسب نفسك، وأن تتأمل لماذا فعل الله بك هذا، إذا فهمت على الله أن هذه من أجل كذا، هذا الموقف الحرج الذي أصابك بسبب أنك أحرجت زيدًا أو عبيدًا، وهذا المال الذي تلف بين يديك بسبب أن في كسبه شبهة، وأن هذا الإنسان الذي تطاول عليك بسبب أنك تطاولت على زيد أو عبيد، إذا شعرت أن هناك حسابًا دقيقًا، وإلهًا عادلًا تعلم عندئذٍ حلاوة الإيمان.
{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .
هو عزيز منيع الجانب، حكيم، يضع كل شيء في مكانه الصحيح، معنى الحكيم أي كل شيء وقع لو لم يقع لكان الله ملومًا، لذلك حينما يأتي الإنسانَ ملَكُ الموت يستعرض حياته كلها، فيرى كل ما ساقه الله إليه من صعوبات، من مشقات، من مضايقات، خلقه بهذا الشكل، بهذا الجسم، من هذه الأم، من هذا الأب، بهذا الحي بهذه المرتبة، من هذه الطبقة، يسر له سبيل العلم أو العمل أو التجارة أو الوظيفة، كان كذا وكذا، سافر، يكشف هذا الإنسان ساعة الموت، كما قال الله عز وجل:
{لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}
[سورة ق]