يكشف أن كل شيء ساقه الله إليه محض فضل وإحسان، لذلك يلخص الإنسان حياته كلها بكلمة واحدة، قال تعالى:
{وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
[سورة يونس]
هذا معنى قول الإمام علي كرم الله وجهه: >.
هناك نقطة مهمة جدًا، أن الحياة فيها غني، والغنى معروف، يأكل ما يشاء، ويرتدي أجمل الثياب، ويتنقل بين أجمل الأماكن، والناس يحبونه، ويبجلونه، ويعظمونه، وبإمكانه أن يذهب إلى حيث يريد، وأن يفعل ما يشاء بحسب الظاهر، وهناك إنسان فقير لا يستطيع أن يفعل شيئًا، لو لم يكن هناك آخرة لم تستقم الحياة هكذا.
إنسان أعطي كل شيء في الحياة، وإنسان حرم من كل شيء، هذا قوي، وهذا ضعيف، هذا صحيح، وهذا مريض، هذا غني، وهذا فقير، لو لم يكن هناك دار آخرة تسوّى فيها الحسابات الحياة، وتعدل فيها الإمكانات، إذا أعطانا الله في الدنيا الحظوظ بتفاوت حينما وزعت الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء الحياة، فسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء، فلذلك البطولة أن تكون في طاعة الله، أعطاك الله هذا أو لم يعطك البطولة في الآخرة لهذا يقول الإمام علي كرم الله وجهه: >.
الغنى الحقيقي، قال تعالى:
{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}
[سورة آل عمران]
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}
قال كفار قريش: إن رب محمدٍ يتحدث عن العنكبوت والذبابة، إنهم ما عقلوا عظمة المثل الذي ضربه الله عز وجل، لا يعقل هذه الأمثلة إلا العالمون، قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا}
[سورة البقرة، آية"26"]