فهرس الكتاب

الصفحة 13480 من 22028

لذلك علمك كله، وحضور مجالس العلم كله، وصلواتك كلها، وإقبالك كله، وأعمالك الصالحة، واستقامتك، محصلة هذا كله أن توحد الله عز وجل، أن لا ترى مع الله أحدًا هذا المؤمن، أن لا ترى غير الله، هناك في الحياة قوى كثيرة جدًا، قوى كثيرة ومخيفة، ومادمت ترى هذه القوى على أنها مستقلة عن إرادة الله عز وجل فهذا شرك خطير، وإذا رأيت إنسانًا أو جهةً تملك قوةً، وبإمكانها أن تفعل كل شيء، وهي مستقلة فيما يبدو عن الله عز وجل في أفعالها فهذا هو الشرك، أما إذا رأيت هذه القوة بيد الله وحده، وأن هذه القوة لا تستطيع أن تفعل شيئًا إلا إذا أراد الله عز وجل، لا يمكن أن تنفعك بشيء، ولا أن توقع فيك شيئًا إلا إذا أراد الله عز وجل فهذا هو التوحيد.

{وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا}

[سورة الأنعام، آية"80"]

إلا إذا سمح الله لهذه القوة أن تطولك، لذلك قال تعالى:

{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ}

[سورة هود]

إذًا: عدّد ما شئت: قوى المال، قوى السلطان، قوى العلم، الصحة، الذكاء، المركز المرموق، هذه القوى التي تراها قوى حقيقية، وبيدها مقادير بعض الأمور، ولها إرادة مستقلة عن الله عز وجل، إذا كنت كذلك فإن صلاتك، وصيامك، وحجك، وزكاتك، وعقيدتك لم تستفد منها إطلاقًا، إنها مفرغة من مضمونها، هذا الدين الذي تعتنقه، وترى معه أن زيدًا أو عبيدًا، أو فلان أو علان بيده الأمر، وبيده أن ينفعك، أو يضرك، إذًا أنت اعتنقت دينًا مفرغًا من مضمونه، اعتقادك شكلي، لا يقدم ولا يؤخر، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

العجيب أن آيات القرآن الكريم كلها تدور حول هذه النقطة، كأن التوحيد محور كتاب الله، وحينما قال الله عز وجل:

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}

[سورة الكهف، آية"110"]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت