مهما تكن ذكيًا، مهما تكن دقيقًا، مهما تأخذ لكل شيء حسابًا، مهما تعد لكل ثغرةٍ غطاءً، مهما فعلت من الأسباب المادية مما تقي نفسك القدر، ونسيت الله عز وجل، فإن الخطر يأتي من حيث لا تحتسب، وهذا سر من أسرار الله عز وجل، يؤتى الحذِر من مأمَنه.
إن طبيب القلب المتفوق البارع الذي يقيس ضغطه، ونبضات قلبه كل يوم، أو كل أسبوع، والذي يفعل كل ما من شأنه أن يبقى قلبه قويًا، ويعتمد على علمه فقط، وعلى تدريباته، قد يصاب بأزمة قلبية، ما تفسير هذا؟
طبيب القلب يعمل ليلًا نهارًا في صيانة القلب وعلاجه، لأنه أخذ بالأسباب، واعتمد عليها فأوكله الله إليها.
وطبيب الجهاز الهضمي قد يصاب بقرحة في المعدة، حينما تعتمد على الأسباب، حينما تركن إليها، وتنسى الله عز وجل تؤتى منها، تؤتى من موقعك الحصين، تؤتى من هذا الموقع الذي تحصنت به، لأن الله سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء، وإرادته طليقة، وعلى الرغم من أن لهذا الكون قوانين، وسننًا، وقواعد، على الرغم من كل ذلك الله سبحانه وتعالى من قدرته أن يفاجئك بمشكلة أخذت أنت كل الاحتياطات لتلافيها، ومن قدرته أن يحميك من مشكلة، فنسيت أن تأخذ الاحتياطات لها، فالله خالق كل شيء، لا شيء قبله، ولا شيء بعده.
إذًا: نهاية العلم التوحيد، والتوحيد ليس كلمة تقولها، لو أنها كلمةً تقولها القضية سهلة جدًا، أحيانًا إنسان يسأل طبيبًا قال له: يا طبيب، علمني كيف أكتب الوصفة، ضحك الطبيب ملء فمه، قال: هذه الوصفة محصلة علم الطب كله، كل شيء درسته في كلية الطب، كل التدريبات، كل الملاحظات، كل التجارب، محصلتها كتابة هذه الوصفة.