إنسان يعتمد على صحته فيرى نفسه شديدًا قويًا، متين البنية، دقيق الأجهزة، صحيح الجسم، يجري تحليلات كثيرة، فإذا المعايير كلها طبيعية، يعتمد على قوته، ويظن أن هذه القوة تبقى معه إلى أبد الآبدين، مع أن الله سبحانه وتعالى يجعل من بعد ضعف قوةً، ومن بعد قوة ضعفًا، فمن عرف الله في شبابه كان خريف عمره خريفًا مسعدًا، ومن نسي الله في شبابه جاءه خريف العمر مشقيًا، إذًا الذي يعتمد على شبابه كأنه اعتمد على بيت العنكبوت، الذي يعتمد على ماله كأنه اعتمد على بيت العنكبوت، الذي يعتمد على أقربائه من أولي الأمر والنهي كأنه اعتمد على بيت العنكبوت، والذي يعتقد أن العلم هو كل شيء يحصل أعلى الدرجات، كل قضية تحل بالعلم هذا أيضًا شرك، العلم شيء مهم جدًا، ولكن أن تنسى الله من أجله، وأن تستغني عن الله به قد يكون العلم نفسه وبالًا على صاحبه.
الأخذ بالأسباب والاعتماد عليها من دون الله شركٌ:
إذًا: أراد الله سبحانه وتعالى بهذه الآية الكريمة أن يبعدنا عن كل أنواع الشرك، وأن يبين لنا أن الذي يعتمد على غير الله عز وجل كمن التجأ إلى بيت العنكبوت، والقضية قضية نفسية، هناك من يأخذ بالأسباب، وهو مشرك، وهناك من يأخذ بالأسباب، وهو مؤمن، المؤمن مطالب بأن يأخذ بالأسباب، والمشرك يأخذ بالأسباب، الفرق دقيق جدًا، المؤمن يأخذ بالأسباب، ويعتمد على الله، المشرك يأخذ بالأسباب، ويعتمد عليها، لأنه اعتمد على الأسباب استحق من الله أن يتخلى عنه، وأن يريه ما الأسباب، وما تفعل الأسباب وحدها، لذلك الحديث الشريف: عَنْ مُعَاذٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَنْ يَنْفَعَ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، وَلَكِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ عِبَادَ اللَّهِ ) ).
[من مسند الإمام أحمد]