أدركت أن المال في بعض الحالات لا يفعل شيئًا، فمن اعتمد على المال كمن اتخذ بيت العنكبوت بيتًا له، مع أن بيت العنكبوت كما قلنا في الدرس الماضي لا يقي حرًا، ولا يقي قرًا، ولا يدفع عدوًا، هناك مجموعة خيوط ليس غير، إذًا لنعد المال القوة التي يراها معظم الناس قوةً قوية، فإذا رضي الله عنك، وحفظك من كل مكروه تسعد في الدنيا، ولا تسعد بكثرة مالك، لا يمنعك من الله إلا أن تكون في رضاه، فإن لم تكن في رضاه ومعك مالٌ كثير هناك مجموعة كبيرة جدًا من المشكلات والأمراض لا يحلها المال، يحلها حفظ الله وتوفيقه، لذلك الذي يعتمد على ماله فقط، ويستغني عن الله كمن يتخذ بيت العنكبوت مأوىً له.
{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} .
ربنا عز وجل تشاء حكمته أن يعالج هذا الذي اعتمد على المال بطريقة دقيقة، يرسل له مشكلة المال فلا يفعل فيها شيئا، هناك من يعتمد على قوة السلطان، يرى أن القوة التي بيدها مقاليد الأمور، هي كل شيء، فكل من يخاف سخطها يرضيها، يتقرب إليها إلى درجة أنه على حساب دينه، ثم يكتشف فجأةً أن الأمر كله بيد الله، وأنه لا يقع شيء في الكون إلا بإذنه، وأن أي جهة من الجهات مهما علا شأنها، ومهما قويت لا تستطيع أن تفعل شيئًا إلا أن يشاء الله، فنسي الأصل واتجه إلى الأداة، وهؤلاء الأقوياء أدوات بيد الله عز وجل، فإذا احتميت بهم ما منعوك من الله، لكنك إذا احتميت بالله عز وجل منعك من كل مخلوق.
إذًا من يعتمد على صديق أو قريب له مركز، له قوة، له ترتيب معين، يعتمد عليه، ويطمئن إلى دعمه له، ويجامله، ويعصي الله من أجله، ويتملق له، ويتقرب إليه اعتمادًا على قوته وعلى كلمته النافذة فقد اتخذ بيت العنكبوت مأوىً له: