فهرس الكتاب

الصفحة 13468 من 22028

شيء آخر، أن التي تصنع البيت هي الأُنثى، ولم تكن معطيات العلم في عصر النبي عليه الصلاة والسلام كافيةً لمعرفة علامة الذكورة والأنوثة في العنكبوت النَسَّاجة، ولكن العلم الآن اكتشف أن أنثى العنكبوت هي صانعة البيت، فجاء قوله تعالى:

{كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا}

ومع ذلك على مستوى البشر، بيت العنكبوت بيتٌ ضعيف، بإمكانك بخنصرك أن تزيله كله، خيوط رفيعة جدًا، بيتًا لا يقي حرًا، ولا يقي قرًا، ولا يدفع عدوًا، ليس له جدرانٍ وسقفٍ، فهذه العنكبوت إذا احتمت بهذا البيت، مثلها كمثل إنسانٍ بعيدٍ عن الله عزَّ وجل احتمى بجهةٍ أرضية، ظن أنها تقيه، أنها تحميه، أنها تحفظه، لذلك ربنا عزَّ وجل قال:

{أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} .

(123 سورة التوبة)

هذه معية خاصة، والمعية الخاصة أي معهم بالحفظ، والرعاية، والتوفيق، إذا كنت مع الله كان الله معك ..

كن مع الله تر الله معك ... واترك الكل وحاذر طمعك

وإذا أعطاك من يمنعه ... ثم من يعطي إذا ما منعك

إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ إذًا هؤلاء الأقوام؛ الفراعنة، قوم هود، قوم عاد، قوم ثمود، قوم شعيب، قوم سيدنا موسى، هؤلاء الأقوام الذين ظَلَموا، وبغوا، وطغوا، واستعلوا كيف دمرهم الله عزَّ وجل؟ إنهم حينما احتموا بقوتهم، واحتموا بتدبيرهم، واعتدّوا بما يملكون، دَمَّرَهُم الله عزَّ وجل، مثلهم كمثل هذه العنكبوت:

{اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت