فإنسان مثلًا لا يعقل أن يتخذ قطعة قماشٍ تحميه من الرصاص في المعركة، يكون أحمق، فهذه القطعة لا تمنع الرصاص، لا بدّ من الفولاذ، لا بدَّ من درعٍ، لا بدَّ من حِصْنٍ، لا بدَّ من ترسٍ يقيك هذا الرصاص، إذًا تأكَّدت أن هذا الذي اتخذته وليًا لا يحميك فاتخاذه حُمْقٌ وغباء، اتخذ وليٌ يحميك، الله سبحانه وتعالى ولي الذين آمنوا، ثم يقول الله عزَّ وجل:
{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
فالإنسان فيما بينه وبين نفسه إذا كان اعتماده على زيدٍ أو عبيد، أو على ماله، أو على قوته، أو على ذكائه، أو على علمه، أو على عشيرته، أو على زوجته، يقول لك: لي زوجةٌ شابة، مدبِّرة، أحيانًا أي جهةٍ تعتمد عليها اعتمادًا فيه أحد أنواع الشِرْك، ربنا سبحانه وتعالى يَغَار، ومعنى يغار أنه يُخَيِّبَ ظنك إذا اعتمدت عليه، اجعل همك أن تعتمد على الله عزَّ وجل، لا تجعل ما دون الله عزَّ وجل وليًا لك، ما دون الله عاملهم بالإحسان ..
(( لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ ) ).
[البخاري عن ابن عباس]
بمجرد أن تعتمد على غير الله عزَّ وأن تركن إلى غيره، وأن تثق بغيره، وأن يَبُثَّ غير الله في قلبك الطمأنينة، فقد وقعت في الشرك وأنت لا تدري، وتأديب الله عزَّ وجل إذًا أن يُخَيِّبَ ظنك في هذا الذي اعتمدت عليه.
قال العلماء: الفرق بين الشرك والتوحيد، المؤمن الموحِّد يأخذ بالأسباب، والمشرك بالأسباب، والفرقُ بينهما أن المؤمن يأخذ بالأسباب، ويعتمد على رب الأرباب؛ بينما المشرك يأخذ بالأسباب، ويعتمد عليها.