{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا} .
(27 سورة النساء)
أي أن الله عزَّ وجل هو الخالق، هو العليم، هو الحكيم، يريد أن تكون في سعادة، يريد أن تسعد في الدنيا والآخرة، أعطاك المنهج الصحيح ..
{وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا} .
{فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}
أي أنهم كانوا عقلاء، حدثني صديقٌ لي قال: كنت في بلادٍ في أقصى الشرق؛ حضارة، والتقدم، والتقنية، والتكنولوجيا، شيء يفوق حد الخيال، وهم يعبدون بوذا، فقال مدير شركة أطلعه على منجزات شركته، شيءٌ لا يصدق، فلما أخذه إلى المعبد قال: يا سبحان الله ما أبعد البَوْنَ بين هذه الحضارة وهذا التصنيع، وهذه الدقة، والإتقان، والصناعة؛ وبين هذه العبادة التي لا معنى لها، ولا تقف على قدميها، إذًا: هذا من أخطر أنواع الضلال، أن تكون في ناحيةٍ متفوقًا، لك تفوقٌ كبير في اختصاصك، أو في صناعتك، أو في زراعتك، أو تجارتك، فإذا انتقلنا إلى عقيدتك، وإلى طقوسك، وإلى دينك، وإلى ما تعتقده وجدنا بونًا شاسعًا بين هذا وتلك، فربنا سبحانه وتعالى أشار إلى هذا:
{وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}
فشعوبٌ بأكملها تعبد البقر، إذا مَرَّت بقرةٌ في عرض الطريق انقطع السير، فإذا دخلت هذه البقرة إلى مكانٍ، لها أن تأكُلَ أي شيء ولو كان ثمينًا، بل إنهم يعانون من أشد أنواع المجاعات وأعداد الأبقار يفوق حد الخيال، هذه عقيدةٌ زائغة، هذا هو الانحراف في الفكر، هذا هو الكفر بعينه، أن تعبد من دون الله مخلوقًا لا يملك لك نفعًا ولا ضرًا، فلذلك لا يصح العمل إلا إذا صَحَّت العقيدة، أية عقيدةٍ فاسدة يقابلها انحرافٍ في السلوك.
{وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ}