أي كانوا عقلاء في أعمالهم، في دُنياهم، في تجارتهم، في مساكنهم، في علاقاتهم، الإنسان أحيانًا يهبط، يتفوَّق في الدنيا، فإذا سألته عن الآخرة، سألته عن دينه، عن عقيدته، هبط هبوطًا مخيفًا.
{وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ}
ما كانوا سابقين، أي أن الكافر لا يستطيع أن يتفلَّت من قبضة الله عزَّ وجل، مهما فكّر وخطط، وفعل، وَدَّبَر هو في قبضة الله، لذلك الإنسان لضعف إيمانه يتوهم أن هذه الجهة وضعت هذه الخطة وسوف تنفذ، أما المؤمن يرى أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، يرى أنه لا إله إلا الله، يرى أنه لا يقع شيءٌ في ملك الله إلا بأمر الله ..
(( لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ) ).
(من سنن الترمذي: عن"عبد الله")
{وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ}
أي أن الإنسان إذا عصى الله عزَّ وجل لا يسبق مشيئة الله عزَّ وجل، هو في قبضته ..
{فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا}
قال:"يا رب لقد عصيتك ولم تعاقبني!! قال: عبدي قد عاقبتك ولم تدر"، فإذا توهَّم الإنسان لحظةٍ واحدة أن هذه المعصية تنفعه، وأنها تكسبه مغنمًا كبيرًا، هذا هو الجهل بعينه، هذا هو الحمق بعينه.
{فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ}
وفي الأثر:
"إن لكل سيئةٍ عقابًا".
أي انحرافٍ له ثمنٌ تدفعه في الدنيا والآخرة.
{فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا}
1 -معنى: حاصبا
أي حجارةً من السماء كقوم لوط ..
{وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ}
2 -الصيحة:
{فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} .