هذه مصيبةٌ كبيرة، أن تنظر إلى الشيء من زاويةٍ مَغْلوطة، أو أن تراه رؤيةً مغلوطة، أو أن تظنه خيرًا وهو شر، أن تظنه حقًا وهو باطل، الضلال في حقيقته رؤيةٌ غير صحيحة، لذلك البطولة أن تُصَحِّحَ رؤيتك دائمًا وفق ما أراد الله عزَّ وجل، فالله سبحانه وتعالى أعطاك ميزان العقل، وأعطاك ميزان الفطرة، وأعطاك ميزان الشرع، فإذا وافق عقلك ميزان الشرع أنعم به من عقل، إذا وافقت فطرتك ميزان الشرع أنعمْ بها من فطرة، أما الميزان الذي لا يُخطئ، فهو الشرع الذي أنزله الله على نبيه.
إذًا: كلما استخدمت عقل الشرع، وأعملت عقلك، وكلما ركنت إلى فطرتك، وجاءت نتائج العقل والفطرة موافقةً للشرع فأنت على حق، أما إذا هداك عقلك إلى خلاف الشرع هذا العقل قد ضَل، وقد انحرف، وقد طغى، وقد بغى، وهذه الفكرة قد انطمست.
فنحن نركن إلى الفطرة إذا كانت موافقةً للشرع، نركن إلى العقل إذا جاء موافقًا للشرع، أما إذا ابتدع الإنسان شيئًا مخالفًا للشرع فقد وقع في ضلالٍ مبين.
إذًا: الخطورة أن يزيّن الشيطان للإنسان عمله، فيرى عمله صائبًا، يرى عمله صحيحًا، يرى عمله فيه فلاحٌ ونجاح، هنا الخطورة، لأنه ما من إنسانٍ يُقْدِمُ على شيءٍ إلا ويتوهَّمُ أنه صواب، ما من قاتلٍ يقدم على جريمته إلا ويظن أنه سيكسب بهذه الجريمة خيرًا كثيرًا، فإذا وقع في أيدي العدالة وسيق إلى دفع ثمن جريمته، عندئذٍ يندم ولات ساعة مندم.
البطولة أيها الإخوة أن تفعل فعلًا لا تندم عليه، فكل من أسرع، وانطلق إلى عملٍ ليس متأكدًا من مطابقته للشرع، كل حركاتك وسكناتك إن لم تكن وفق منهج الله عزَّ وجل، كل حركاتك وسكناتك إن لم تكن وفق ما أَمَرَ الله، وما عنه نهى فهذه الحركات طائشة، وسوف يدفع الإنسان ثمنها باهظًا.
{وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ}
لأن.