وهناك نهيٌّ عن الزنا، وعن مقدِّمات الزنا، وعن الاختلاط، وعن كل ما أدَّى إلى الزنا، لقوله تعالى:
{وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} .
(32 سورة الإسراء)
وهذه نقطة مهمَّة جدًا أتمنَّى عليكم أن تكون واضحة عندكم مفادها: أنّ الإنسان في تعامله مع من حوله، مع المحيط الذي يحيط به في ثلاث مراحل؛ الإدراك، والانفعال، والسلوك.
مثلًا: لو أن إنسانًا رأى في بستان حيَّة، بحكم معلوماته ومفهوماته التي درسها في المدارس، أو ملاحظاته في بعض المتاحف الزراعيَّة، أو قراءاته، أو تجاربه السابقة، أو القصص يدرك أن هذه أفعى، حصل إدراك، إذا كان الإدراك صحيحًا لابدَّ من انفعال، ما الانفعال؟ أن يضطرب، وإذا كان الانفعال صحيحًا لابدَّ من سلوك، إما أن يهرب منها، وإما أن يقتُلها.
جئت بهذا المثل لأنه ما من علاقةٍ مع المحيط الخارجي إلا وينتظمها هذا القانون، إدراكٌ، فانفعالٌ، فسلوك، فيمكن أن ترى وردةً جميلة، تدرك أنها جميلة، وتنفعل بجمالها، وتقول: سبحان الله! ما أجملها، إلى هنا لست مؤاخذًا على شيء، لو نظرت إلى وردة، إلى شجرة، إلى بيت، إلى حديقة، إلى بحر، إلى شيء جميل أودع الله فيه شيئًا من جماله، إنَّك إن أدركت، وإن انفعلت فلا شيء عليك، إلا في موضوع المرأة، الوردة لو قطفتها تُحاسَب، لو أخذتها من غير حقٍ تُحاسب، لكن موضوع المرأة موضوعٌ آخر؛ محرَّمٌ أن تنظر، ومحرَّمٌ أن تنفعل، ومحرَّمٌ أن تخطو، لأن الله عزَّ وجل هكذا أمرنا، فقال:
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} .
(سورة النور: من آية"30")