فهرس الكتاب

الصفحة 13440 من 22028

ولا سيما أنه عندنا أمران: هناك أمر الله التشريعي، وأمر الله التكويني، فإذا قال الله لك:

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} .

(سورة النور: من آية"30")

هذا أمر تشريعي، وأما أن تقول: هذا الشيء لا يُطبَّق في هذا الزمان، وأنا طاهرٌ عفيف لا أتأثَّر بالنظر، فهذا كلامٌ فارغ، معنى ذلك أنك تأتي بحكمٍ آخر، وإذا قضى الله شيئًا؛ كأن جعل هذا الإنسان عقيمًا، أو جعل له ذريَّةً من البنات فقط هذا أمرٌ تكويني، يجب أيضًا أن تستسلم ..

{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ• أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ}

هنا نواجه نقطة دقيقة جدًا، أن ربنا عزَّ وجل فطرنا فطرةً معيَّنة، قال تعالى:

{زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ} .

(سورة آل عمران: من آية"14")

فكل رجلٍ أَوْدَعَ الله فيه حبَّ المرأة .. شيءٌ جميل .. لكن الله عزَّ وجل جعل لهذه الشهوة قناةً نظيفةً طاهرً نقيَّةً، إنها قناة الزواج، ما من شهوةٍ أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها طريقًا نظيفًا للسير فيه.

لنأخذ على ذلك موضوع النساء: بعد أن أودع الله في الإنسان حبَّ النساء سمح له بالزواج، فالزواج قناةٌ نظيفةٌ مشروعةٌ طاهرةٌ نقيَّةٌ بنَّاءَةٌ، وإذا زنا الإنسان خرج عن أمر الله عزَّ وجل، خرج عن شرعه، خرج عن منهجه، خرج عن تعليمات الصانع، فيدفع الثمن باهظًا، ولكن فعْلَ قوم لوط شيءٌ آخر، فحتَّى لو زنا الإنسان فهذا الزنا فاحشة، وله مضاعفات، فيه اختلاط أنساب، وخيانات، ومشكلات كثيرة جدًا، لهذا حرَّمه الله عزَّ وجل، بل إن الله عزَّ وجل أبلغ من أن يُحَرِّمه فقال:

{وَلا يَزْنُونَ} .

(سورة الفرقان: من آية"68")

نفى عن المؤمنين أنهم يزنون، والنفي أبلغ من النهي عند علماء الأصول .. {وَلا يَزْنُونَ} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت