ويبدو أن تقديم غضِّ البصر على حفظ الفرج تقديمٌ دقيقٌ جدًا، بمعنى أن الإنسان لا يستطيع حفظ الفرج ما لم يغضَّ البصر، فأن يأتي غضّ البصر قبل حفظ الفرج معنى ذلك أن غض البصر طريقٌ إلى حفظ الفرج، إنَّك في الوردة إن نظرت إليها، وأدركت جمالَها، وانفعلت بهذا الجمال، ولم تقطفها ولم تعتدِ عليها لا يحدث شيءٌ إطلاقًا، ولست آثمًا في شيء، إلا أنك في موضوع المرأة، النظر يؤدي إلى الانفعال، والانفعال يؤدي إلى السلوك، هذه معصيةٌ فيها قوَّة جذب، وكل معصيةٍ فيها قوة جذبٍ حُرِّمَ عليك مُقَدِّماتها ..
{وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} .
(32 سورة الإسراء)
يؤكِّد هذا قول الله عزَّ وجل:
{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} .
(سورة البقرة: من آية"187")
لابدَّ من أن تدع هامش أمانٍ بينك وبين المُحَرَّمات المتعلِّقة بالنساء، ولكن هذا الإنسان الذي أودع الله فيه حبَّ النساء، واقترف جريمة الزنا .. فالزنا جريمة .. ماذا فعل هذا الإنسان؟ إنه خرج عن منهج الله، لكنَّه لم يخرج عن فطرته، الفطرة أن الله أودع في الإنسان حبَّ النساء، خرج عن منهج الله، خرج عن تنظيم الله عزَّ وجل، عن أمره ونهيه، ولكنَّه حينما اقترف هذه الجريمة لم يخرج عن فطرته، أما جريمة اللواط ففيها خروجٌ عن الفطرة الإنسانيَّة التي فطر الله الناس عليها، لأسباب كثيرة ..
{أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ}
الله عزَّ وجل قال:
{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} .
(سورة البقرة: من آية"223")
معنى الحرث مكان الزراعة، إنك تزرع هذا الماء فينبت ذلك الغلام، الذي يسميه بعض الأدباء: ثمرة القلب .. {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} ..
إذًا العلاقة في موضع الحرث، ربنا عزَّ وجل قال:
{فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} .