فهرس الكتاب

الصفحة 13432 من 22028

فما بال هؤلاء الناس الذين أنعم الله عليهم ببلدٍ آمن، هذه البلدة، والفضل لله عزَّ وجل تقام فيها شعائر الدين، نصلي في المساجد، ونحضر دروس العلم، ونفعل في البيوت ما شئنا من تحجيب زوجاتنا، ومن إقامة الصلاة، أما إذا أردنا المال وحده، وذهبنا إلى بلاد الكفر حيث تجري الفاحشة على قارعة الطريق، وحيث لا يستطيع الأب المسلم أن يربي بناته على الإسلام إطلاقًا، لأن البيئة فاسدة، من أجل الدرهم والدينار ضيَّع دينه وآخرته، فالإنسان مطالب أن يهاجر إلى بلدٍ يقيم فيها شعائر الله عزَّ وجل؛ يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويفعل في بيته كل أوامر الدين، هذا المطلوب.

إذًا المعنى الآخر للآية:

{إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي}

أيْ أنا ذاهبٌ إلى أرضٍ أعبد الله فيها، هذه هي الهجرة، فمثلًا لو ضيقنا الأمثلة، في مساء الجمعة يوم عطلة، وهناك أماكن كثيرة تقضي فيها السهرات، أماكن كثيرة جدًا، إذا كنت ميسور الحال فاليُسْرُ شيء مشجع، ولكنك آثرت بيت الله عزَّ وجل على كل هذه الأماكن، هذه السهرة فيها معصية، وهذه فيها اختلاط، وهذه فيها فساد، وهذه فيها غيبة، وهذه فيها تَبَذُّل، وهذه فيها كلام لا يرضي الله، وهذا المكان موبوء، ثم تركت كل هذا، وهاجرت إلى الله، فأن تأتي بيت الله عزَّ وجل، يمكن أن تنطبق هذه الآية على من يدع كل شيء ويأتي بيت الله عزَّ وجل.

قد تسافر إلى بلد، وتلتقي بهذا البلد بالعلماء فقط، وهناك أماكن كثيرة جدًا لا ترضي الله عزَّ وجل، أنت هاجرت إلى الله، قد تسافر إلى البلاد المُقَدَّسة لتقوم بعمرة أو بحج في وقت الحج ..

{إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي}

فإذا ذهبت إلى مكان، وأردت من هذا المكان مرضاة الله عزَّ وجل فكأنك هاجرت إلى الله عزَّ وجل.

ولكن المعنى الدقيق: أنك إذا كنت بأرضٍ تُكرَهُ فيها على معصية الله ولم تتركها إلى أرضٍ يُعبد الله فيها فأنت آثم، هذا معنى قوله تعالى:

{إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت