فهرس الكتاب

الصفحة 13433 من 22028

وقال بعضهم: إن التصوف كله في هذه الآية:

{إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي}

أيْ أنَّ إنسانًا أحب الله من كل قلبه فأراد أن يكون مع الله في كل أحواله:

{فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ • وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ}

كلمة: {وَهَبْنَا لَهُ} تعني أن الابن الصالح هِبَةٌ من الله عزَّ وجل، فمن كان له ولدٌ صالح فليسجد لله عزَّ وجل ويضرع له: يا رب، لك الحمد على هذه النعمة، وما من نعمةٍ أعظم من أن يكون لك ولدٌ صالحٌ يعبد الله من بعدك، ويعلّم الناس من بعدك، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ ) ).

[النسائي]

{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}

أي أن ربنا عزَّ وجل بَدَّلَ كل متاعبه خيرات، بدل كل حاجاته مسرَّات، وهب له إسحاق ويعقوب، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، وآتاه عِزَّ الدنيا وعز الآخرة.

الله سبحانه وتعالى يقول:

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} .

(46 سورة الرحمن)

يُفْهَم من هذه الآية الكريمة أن المؤمن إذا آمن بالله حق الإيمان، واستقام على أمر ربه حق الاستقامة، وعمل الصالحات، لعل الله سبحانه وتعالى يكرمه في الدنيا والآخرة، أخذًا من هذه الآية:

{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ}

فحتى في الدنيا، فإنَّ الله سبحانه وتعالى يرفع فيها المؤمن ويكرمه فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت