إذًا: إن"يزيد"لا يمنعك من الله، ولكن الله يمنعك من"يزيد"، فإذا تعارض أمر البشر مع أمر خالق البشر، إذا تعارض أمر الحَق مع أمر الخَلق، كن مع الحق ولا تبالِ، لأن كلمة الحق لا تقرِّب أجلا، ولا تقطع رزقًا ..
{فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
يبدو كما تروي كتب التاريخ أن لوطًا عليه السلام وهو ابن أخيه لسيدنا إبراهيم.
{فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ}
لم يؤمن من قومه إلا لوط مع تلك المُعجزة الباهرة، أن النار أصبحت بردًا وسلامًا على إبراهيم ..
{وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي}
المعنى الأول:
المفسرون قالوا: لو أن سيدنا إبراهيم بقي مع قومه، ولم يؤمنوا به، فدعوتهُ لهم بعد أن رأوا المعجزة لا معنى لها، وسكوته إقرارٌ بعملهم، إذًا لا معنى أن يبقى معهم بعد أن ظهرت هذه المعجزة؛ أنهم أوقدوا نارًا عظيمة وألقوه بها، ثم جعلها الله بردًا وسلامًا عليه ومع ذلك لم يؤمنوا، إذًا الكلام معهم ليس له معنى، والسكوت منه إقرار، إذًا:
{إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي}
انتقل من بلاد الرافدين كما يقال إلى وادي الأردن، هذا معنى.
المعنى الثاني:
الله عزَّ وجل ليس له جهة تُهاجر إليه بها، ولكنك إذا كنت بأرضٍ فيها ضلال، وفيها معاصٍ، وقد أُكرهت على المعصية، فيجب أن تهاجر إلى ربك إلى أرضٍ يُعْبَدُ الله فيها، إلى أرضٍ تستطيع أن تقيم شعائر الله فيها، إلى أرضٍ تُصَلِّي وأنت آمن، إلى أرضٍ تقيم الإسلام في بيتك وأنت آمن.