في الدنيا كان لها معنى، في الدنيا أيها الإنسان إذا اعتززت بمخلوقٍ آخر ما لك من دون الله من ولي ولا نصير، الولي هو الذي يرعاك، والنصير هو الذي ينصرك عند الشدة، واللهُ عزَّ وجل وليٌ ونصير، في الدنيا لمن استقام على أمره ولمن تاب، أما في الآخرة:
{وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}
كيف ألقيتم إبراهيم في النار من أجل أن تنصروا آلهتكم؟ لكن الله نصره، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ أما يوم القيامة فربنا عزَّ وجل وعدهم النار:
{وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}
لا يوجد جهة من الجهات تحول بينهم وبين النار، أو أن تدفع عنهم النار.
{وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ • فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ}
قبل أن ننتقل إلى الآية الثانية لا أنسى قصةً رويتُها لكم كثيرًا، ولكن في التكرار فائدة:
أحد التابعين كان عند أحد ولاة يزيد بن عبد الملك، جاءَ هذا الولي توجيهٌ من"يزيد"، هذا التوجيه مخالفٌ لأمر الله عزَّ وجل، وقع هذا الوالي في حرج، أينفذ أمر يزيد ويعصي الله، أم يعصي يزيد ويطيع الله؟ كان عنده أحد كبار التابعين، سأله النصيحة، فقال له كلمة تكتب بماء الذهب:"إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله".
هذه المقولة أعِدْها على نفسك آلاف المرات، إذا كنتَ وقعت في موقفٍ حرج، إما أن ترضي زيدًا، أو أن ترضي ربك، قل: إن الله يمنعني من زيد، ولكن زيد لا يمنعني من الله، لو أن الله شاءت حكمته أن يبتليني بمرضٍ عُضال، زيد كل ما في وسعه أن يزورني في المستشفى، وأن يقدم لي باقة ورد فقط، أما أن يمنعني من الله، فلا، ولكن الله إذا كنت معه، مطبقًا لأمره، مواليًا له يمنعني من كل الناس، والدليل قول الله تعالى:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ•إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
(سورة هود)