الدهر يومان: يومٌ لك ويومٌ عليك، فالقدَر سَخِر منه، لذلك الكون ما فكَّر فيه، والعقل استخدمه للإيقاع بين الناس، والفكرة طمسها، والقوة وظَّفها في الشر، وحرية الاختيار جعلها لشهواته، والشهوة مارسها بدون هدى من الله عزَّ وجل، مارسها بشكل عشوائي، والشريعة كَذَّبها، والمصائب فرَّغها من مضمونها، لذلك يأتي يوم القيامة ليدفع الثمن باهظًا ..
{يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ}
أما الذين كانوا:
{قَلِيلا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ•وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ•وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} .
(سور الذاريات)
هؤلاء:
{وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ}
فنحن في الآخرة بين أن نُعَذَّب وبين أن نُرْحَم، الرحمة هي الجنَّة.
{يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} .
(سور الإنسان)
{وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ}
قال بعضهم: لِمَ لَمْ يقل الله عزَّ وجل: وإليه ترجعون، بل قال:
{تُقْلَبُونَ}
يبدو أن الإنسان عندما ينتقل للآخرة تتغيَّر كل المقاييس بالنسبة له؛ كل شيء حقَّقه في الدنيا من مكاسب ينتهي، يُقَيَّم بمقياس آخر، فأنت قد تكون في بلد وهذه العملة رائجة جدًا، فإذا أردت أن تفتخر فتقول: عندي كذا مليون، أما لو نقلت هذا المال إلى بلد آخر، فهذا المال لا قيمة له هناك، بمقياس ذاك البلد هذه العملة غير مقبولة، مرفوضة، فالمشكلة أن الإنسان يصاب بصعق، أن كل شيء جَمَعَهُ في الدنيا، جمع الدنيا أو جُمعَتْ له، ثم يدفنُ في القبر فيقول الله عزَّ وجل:
: عبدي رجعوا، وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبقَ لك إلا أنا وأنا الحيُّ الذي لا يموت"."
أين مالك؟ أين أعمالك الصالحة؟ يا رب، أنشأت بناء، يا رب، فعلت كذا، أنشأت معملًا، حقَّقت أكبر دخل، هذه للدنيا ولكن ماذا فعلت من أجلي؟ لذلك قال سيدنا علي: >.
إذًا: