حملها الإنسان، قال: أنا أهلٌ لها، أعطاك الله نفسك أمانة، لأنك رضيت أن تقبل هذه الأمانة، وأن تكون أمينًا عليها، وأن تُزَكِّي نفسك، وأن تعرِّفها بربِّها، سخَّر الله لك الكون إكرامًا لك، أعطاك العقل، والعقل وحده هو الذي كرَّمك به، قوَّة إدراكيَّة هائلة، أعطاك القوة فيما يبدو، القوة قوة الله عزَّ وجل، أعطاك الكون، أعطاك العقل، أعطاك القوة، أعطاك الفِطرة، أعطاك حرية الاختيار، أعطاك الشهوات، أعطاك الشريعة وهي الميزان الدقيق، هذه كلُّها مقوِّمات الأمانة، ولكنَّك أعرضتَ؛ فالكون ما فكَّرت به، والعقل ما استخدمته، والقوة وظَّفتها في الباطل، والاختيار؛ فاخترت الشر واخترت الشهوة مثلًا، والفطرة طَمَسْتَها، والشريعة كذَّبتها.
قالوا: الدهر يومان، يومٌ لك ويومٌ عليك، والمصيبة أن الدلائل التي جعلها الله عزَّ وجل مذكِّرةً لك فَرَّغوها من مضمونها، ربنا عزَّ وجل قال:
{أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ} .
(سورة فاطر: من آية"37")
1 -القرآن:
النذير هو القرآن.
2 -النبي:
والنذير النبي العَدنان.
3 -الشيب:
والنذير الشيب.
4 -سن الأربعين:
والنذير سِنُّ الأربعين ز
5 -سن الستين:
والنذير سنُّ الستين ز
6 -المصائب:
والنذير المصائب.
7 -موت الأقارب:
والنذير موت الأقارب.
حتَّى المصيبة التي يسوقها الله عزَّ جل للإنسان كي يصحو، كي يعودَ إلى الله، كي ينتبه، كي ينعطف انعطافًا نحو الله عزَّ وجل يُفَرِّغها من مضمونها ويقول: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاّ الدَّهْرُ} .