الحسود لا يرى حكمة الله عزَّ وجل، لا يرى علم الله، لا يرى عدالته، فإذا آمنت بأنه لا إله إلا الله نجوتَ من الحسد، نجوت من الحِقد، نجوت من الندم.
5 -النجاة من التبعثر والشتات:
نجوت من التبَعْثُر، اعمل لوجهٍ واحدٍ يكفِكَ الوجوه كلها، ومن جعل الهموم همًا واحدًا كفاه الله الهموم كلها.
لك وجهة واحدة، مُجَمَّع، العدسة ضعها في أشعة الشمس، وضع تحتها ورقةً في محرقها تحترق الورقة، لماذا؟ لأن هذه الأشعة كلها مجمعةٌ في نقطة واحدة، تفعل شيئًا عظيمًا، أما إذا كانت هذه الأشعة مبعثرةً فلا تحرق شيئًا، فالمؤمن مجتمعٌ، وليس متفرقًا.
(( مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَاتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ ) ).
(من سنن ابن ماجة عن عثمان بن عفان)
هذا التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، والموحد لا يرى مع الله أحدًا، نفسه ملتفتة ضارعة إلى الله عزَّ وجل:
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} .
(سورة الفتح: من آية"10")
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِي•إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
(سورة هود)
إذًا النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( من قال: لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة ) ).
ما أروع كلامه، قال: (( بحقها ) )، لأنه من يقول: لا إله الله بغير حقها ألوفٌ مؤلَّفة، ألوف الملايين، ألف مليون مسلم الآن هل يقولونها بحقها؟
(( من قال: لا إله إلا الله بحقها دخل الجنة، قيل وما حقها؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله ) ).
[الترغيب والترهيب عن زيد بن أرقم بسند ضعيف]