فهرس الكتاب

الصفحة 13383 من 22028

مثلًا: لو أن إنسانًا قال: مليون ليرة، مئة مليون ليرة، ألف مليون ليرة، هل ملكها؟ فرقٌ كبير بين أن تقول: ألف مليون، وليس في جيبك ثمن رغيف خبز، وبين أن تقول: ألف مليون، وأنت تملك هذا المبلغ؛ فرق كبير جدًا، فأن تقول: أشهد أن لا إله إلا الله فالقضية سهلة، ينطق بها كل إنسان، أما أن يكون لهذه الكلمة عندك رصيد، هذا الرصيد هو الذي يحملك على طاعة الله، وعلى أن ترضى بقضائه، وعلى أن تحبه، وعلى أن تتبع سبيله، وعلى أن ترى يده هي اليد الكبرى في الكون، {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} ، إذا كان لك رصيدٌ من هذه الكلمة، رصيد كبير هذه تضفي عليك سعادةً وسكينةً، وأمنًا وطمأنينةً، وتوازنًا واعتدالًا، وثقةً وإقبالًا، وحكمةً وعزةً وكرامةً.

1 -العزّة:

من ثمار الإيمان بلا إله إلا الله العزة، لأنك تعلم علم اليقين أن أمرك كله بيد الله، وأن كلمة الحق لا تقطع رزقًا ولا تقرِّب أجلًا، وأن هؤلاء الناس جميعًا لا يملكون لك شيئًا ولو اجتمعت كلمتهم ..

{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} .

(سورة فاطر)

إن خليفة عظيمًا كان يحج البيت، التقى بتابعي جليل يُكنى أبا حازم، قال له: سلني حاجتك، قال: والله إني أستحي أن أسأل غير الله في بيت الله، فلما التقى به خارج المسجد، قال: سلني حاجتك، قال: والله ما سألتها من يملكها، أفأسألها من لا يملكها؟ فلما قال له: سلني حاجتك، قال: أنقذني من النار، قال: هذه ليست لي، قال: إذًا ليس لي عندك حاجة، فهناك غنى عند المؤمن.

قال أبو جعفر المنصور لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة، لو تغشيتنا .. تعال إلينا، تفضل عندنا وزرنا، نحن نحبك، نأنسُ بك، قال له: ولمَ أتغشَّاكم، وليس لي عندكم شيءٌ أخافكم عليه؟ وهل يتغشَّاكم إلا من خافكم على شيء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت