هذه الكلمة دقيقة جدًا، أنت الآن أيها الإنسان تعيش مع أمك وأبيك، تعيش إلى أمدٍ محدودٍ جدًا، ربما بعد حين تستقل عنهما في بيت، أما إذا عصيتني وأطعت أمك وأباك، فالبقاء في النهاية معي.
{إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ}
العودة إلى الله عزَّ وجل، لن يكون معك أحدٌ يُدافع عنك، أو يحمل عنك التَبِعَة.
{إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ}
من معنى:
{إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ}
نستفيد أنّ الإنسان مهما طال عمره فـ:
{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) }
(سورة الغاشية)
البطولة أن تنظر إلى هذا الرجوع إلى الله عزَّ وجل، لهذا الحساب الدقيق، لهذه الأبدية في الجنة أو في النار، هنا البطولة، لا أن ترعى حياةً مؤقتةً، لا أن ترعى حياةً فانيةً سريعة الزوال، وشيكة الانتقال:
{إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ}
معنى: فَأُنَبِّئُكُمْ
معنى فأنبئكم، أي أنا معكم كنت في الدنيا؛ عليمٌ بحركاتكم وسكناتكم، عليمٌ بكل مقتضيات حياتكم، بكل أفعالكم، بكل نياتكم، إذًا ما دام الله عزَّ وجل معنا فهو عليمٌ بأفعالنا، وما دامت الرجعة إليه ..
{إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ}
فالأمر غدًا جليًا واضحًا. إذًا عنده الحساب، فالبطولة أن تحسب حسابًا لهذه الرجعة ولهذا العلم الإلهي الذي يعلم كل حركاتنا وسكناتنا.
{إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) َ}
مَن هُم الصالحون؟
من هم الصالحون؟ قال العلماء: هم الهداة، لقول الله عزَّ وجل:
{وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) }
(سورة يوسف)
دعاء الأنبياء.
ودعاء نبيٍ كريم:
{رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}
(سورة الأنبياء)
أي الصالحون بعطائنا، الصالحون لإكرامنا، الصالحون لهذه الجنة الأبدية السرمدية، الصالحون لإكرامنا.
إذًا الله سبحانه وتعالى حينما يقول: